سيد جميلي

80

غزوات النبي ( ص )

قريظة ، قد عرفتم ودي إياكم ، وخاصة ما بيننا وبينكم ، قالوا : صدقت ، فقال : إن قريشا وغطفان ليسوا مثلكم ، البلد بلدكم ولا تقدرون عن التحول عنه ، وقريش وغطفان ليسوا كذلك ، ولا مثلكم ، إن رأوا ما يسرهم ، وإلا لحقوا ببلادهم وتركوكم ، ولا طاقة لكم بمحمد ، إن تركتم معه فلا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا منهم رهنا ، فقالوا : لقد أشرت بالرأي . ثم نهضن إلى قريش ، فقال لأبي سفيان : قد عرفتم صداقتي لكم ، وبلغني أمر لزمني أن أعرفكموه ، فاكتموا عني ، قالوا : وما هو ؟ قال : اعلموا أن اليهود قد ندموا على ما فسخوا من عهد محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقد أرسلوا إليه أن يأخذوا منكم رهنا يدفعون إلى محمد ، ويرجعون معه عليكم ، فشكرته قريش على ذلك . ثم نهض حتى أتى عطفان ، فقال لهم مثلما قال لقريش ، فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة أربع أرسل أبو سفيان وغطفان إلى بني قريظة : إنا لسنا بدار مقام ، فاغدوا للقتال فأرسل اليهود إليهم : إن اليوم يوم سبت ، ومع ذلك لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا ، فردوا إليهم الرسول ، واللّه لا نعطيكم فأخرجوا معنا ، فقال بنو قريظة : صدق واللّه نعيم ، فلما رجع الرسل إليهم بذلك قالوا : صدقنا واللّه نعيم ، فأبوا من القتال معهم ، وأرسل اللّه تعالى عليهم ريحا عظيمة كفأت قدورهم وآنيتهم . وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليهم حذيفة بن اليمان عينا فأتاه بخبر رحيلهم ، ورحلت قريش وغطفان . فلما أن أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد ذهب الأحزاب ، رجع عن الخندق إلى المدينة ، ووضع المسلمون سلاحهم فأتاه جبريل عن اللّه تعالى بالنهوض إلى بني قريظة ، وذلك بعد صلاة الظهر من ذلك اليوم .